أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
238
شرح مقامات الحريري
ترون ، وإنّ وجهي ليستوجب الصّون ؛ فأعينوني رزقتم العون . قال : فأخذ الشّيخ فيما يعطف عليه القلوب ؛ ويسنّي له المطلوب ؛ حتّى أنبط حفره ، واعشوشب قفره . فلمّا أن ترع الكيس ؛ انصلت يميس ، ويحمد تنّيس ، ولم يحل للشّيخ المقام ، بعد ما انصاع الغلام . فاسترفع الأيدي بالدّعاء ، ثمّ نحا نحو الانكفاء . * * * قوله : قضى ، أي أتمّ . نهض : قام وتقدّم . شدن : اشتدّ وقوي ، وأصله في الظّبي والصبيّ ، تقول : شدن الظبيّ ، إذا اشتدّ وترعرع ، وكذلك الصبيّ قال عمر بن أبي ربيعة : [ البسيط ] إذ تستبيك بمصقول عوارضه * ومقلتي جؤذر لم يعد أن شدنا « 1 » أراد أنّه ترعرع للمشي والرّعي . أعرى البدن : تركه عريانا . ذوي الحصاة : أهل العقول : والإنصات : السكوت وحسن الاستماع ، والوصاة ، بمعنى الوصيّة كالتقاة بمعنى التقيّة ، وأصلها « وقيّة » قلبت الواو تاء والياء ألفا ، والواو إذا انضمّت في أول الكلمة كنت بالخيار ، إن شئت تركتها ، وإن شئت قلبتها ، ولهذا تركت في الوصاة . وقيل الوصاة بفتح الواو في الوصيّة ، وبضمّها جمع واص كراع ورعاة ، وعيتم : حفظتم . فقهتم : فهمتم الإرشاد : الهداية : أي قد فهمتم ما دللتم عليه من الخير فافعلوا . نوى : قصد وأضمر ، وهو من النيّة ، وأراد بالمستقبل ، ما يستقبله من أفعاله . فليبن : فليفصح ويبيّن . ببرّي : بإكرامي . عن نيّته : عن قصده وصدق باطنه . يعدل : يمل . الإصرار : الإقامة على الذنب ، سرّي لكما ترون ، أي هو ظاهر لكم غير مستتر . الصّون : الحوطة فيما يعطف عليه القلوب ، يريد أنه أخذ في كلام تحنّ به للصبيّ قلوب الناس . يسنّي : يسهل وييسّر . أنبط : أخرج الماء . القفر : ما لا نبات فيه . اعشوشب تغطّى بالعشب ، يريد أنه استغنى بعد الفقر ، وضرب بأنبط واعشوشب المثل . ترع : امتلأ ، والكيس : وعاء الدراهم انصلت : تسلّل وخرج بسهولة . يميس : يتمايل ويتبختر . انصاع : ذهب مسرعا وانفتل راجعا . استرفع : طلب رفعها . نحا نحو الانكفاء ، أي قصد قصد الانصراف . * * * قال الرّاوي : فارتحت إلى أن أعجمه ، وأحلّ مترجمه ، فتبعته وهو يشتدّ في سمته ، ولا يفتق رتق صمته ؛ فلمّا أمن المفاجي ، وأمكن التناجي ، لفت جيده إليّ ،
--> ( 1 ) البيت في ديوان عمر بن أبي ربيعة ص 307 .